السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

93

حاشية فرائد الأصول

الأحكام في ذلك الزمان أيضا لمصلحة في تأخير بيانه إلى الأزمنة المتأخّرة بلسان الأئمة الباقين كما التزمنا بمثله في بعض المقامات . والحاصل أنّه لو صار المعنى الأول بملاحظة ما ذكرنا من الوجهين ظاهرا تم الاستدلال به للمقام وإلّا فظاهر الرواية في نفسها هو المعنى الثاني . نعم ، يمكن الاستدلال بالرواية على المعنى الثاني أيضا للمطلوب في الجملة بأن يقال : لو شككنا في أنه هل ورد من الشارع في خصوص شرب التتن مثلا نهي نقول الأصل عدم ورود النهي فيه فهو مطلق بمقتضى الرواية ، لكن لو علمنا بورود حكم الواقعة عن الشارع لكن لم نعلمه بعينه فلا يمكن التمسّك بالرواية فيه لحصول الغاية ، بل يمكن أن يقال يمكن التمسك في هذا الفرض أيضا إذا لم نعلم ورود خصوص النهي وإن علمنا بورود أحد الأمرين من النهي أو الإباحة أو واحد من الأمر أو الإباحة ، نعم لو علمنا بورود واحد من الأمر والنهي لا يمكن التمسك لحصول الغاية قطعا ، هذا على رواية حتى يرد فيه نهي ، أو أمر أو نهي . وأما على رواية « حتى يرد فيه نص » فلا يمكن التمسك في الصورة المفروضة كما لا يخفى ، إلّا أن يقال إنّ المراد من النص هو الحكم الإلزامي لا مطلق الحكم حتى الإباحة ، فمعنى الرواية أنّ كل شيء مباح حتى يرد نص بالإلزام فتدبّر . والحاصل أنّه يمكن الاستدلال بالرواية على المطلوب على المعنيين ، أما على المعنى الأول فبمقتضى مدلولها بنفسه كما قرر ، وأما على المعنى الثاني فبمعونة أصالة عدم ورود النهي ، ولعله مراد بعض المستدلّين بها لما نحن فيه كما يظهر من سيد الضوابط ( رحمه اللّه ) .